الشيخ السبحاني

463

مفاهيم القرآن

ويشير إلى الأمن بقوله سبحانه : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الحَرام قِياماً لِلنّاسِ وَالشَّهْرَ الحَرامَ » « 1 » وصف البيت بالحرام ، حيث حرّم في مكانه القتال ، وجعل الناس فيه في أمن من حيث دمائهم وأعراضهم وأموالهم . فهذه الآيات تشير إلى مكانة البلد الذي احتضن البيت الحرام ، ذلك المكان المقدس الذي حاز على أهمية بالغة عند المسلمين على اختلاف نحلهم ، فإليه يوجِّه الناس وجوههم في صلواتهم وفي ذبائحهم وعند احتضار أمواتهم . وفضلًا عن ذلك فانّه يعد ملتقىً عبادياً وسياسياً لحشود كبيرة من المسلمين ، وما يترتب عليه من نتائج بناءة على صعيد مدِّ جسور الثقة بين كافة النحل الإسلامية . وبتبعه حاز البلد على مكانة مقدسة جعلته صالحاً للقسم به . المقسم عليه المقسم عليه للأقسام الأربعة - أعني : التين ، الزيتون ، طور سينين ، البلد الأمين - هو قوله سبحانه : « لَقَدْخَلَقْنَا الإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويم * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلين » فيقع الكلام في أمرين : أ : ما هو المراد من خلق الإنسان في أحسن تقويم ثمّ ردّه إلى أسفل سافلين ؟ ب : ما هي الصلة بين الأقسام الأربعة وهاتين الآيتين اللتين هما المقسم عليه للأقسام الأربعة . أمّا الأوّل فربّما يقال : انّ المراد من خلق الإنسان في أحسن تقويم هو جودة

--> ( 1 ) المائدة : 97 .